الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
9
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فبيانه : أنه تعالى قال : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون 16 : 90 ( 1 ) . وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) في تفسير علي بن إبراهيم : قوله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي 16 : 90 قال : " العدل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلَّى الله عليه وآله والإحسان أمير المؤمنين عليه السّلام والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان " . وفيه في تفسير العياشي ، عن سعد ، عن أبي جعفر عليه السّلام : إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . . 16 : 90 ، قال سعد : إن الله يأمر بالعدل وهو محمد ، والإحسان وهو علي وإيتاء ذي القربى وهو قرابتنا ، أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا ، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر ، من بغى على أهل البيت ، ودعا إلى غيرنا . ومثله غيره من الأحاديث . فيعلم من هذه الأحاديث أن المراد من العدل هو رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومن الإحسان هو علي أمير المؤمنين عليه السّلام وأن المراد من الفحشاء والمنكر والبغي هو الثلاثة المكنى عنهم بفلان وفلان وفلان . فالمعروف حقيقة من عرفه الله تعالى وأمر به وهو محمد صلَّى الله عليه وآله المكنى عنه في الآية بالعدل ، وهو أيضا علي عليه السّلام المكنى عنه بالإحسان . والمنكر من نهى الله تعالى عنه ، وهو العناوين الثلاثة أي الفحشاء والمنكر والبغي المفسر بالثلاثة . وهم عليهم السّلام مظهر لهذه الدعوة الإلهية ، فلا يدعون الناس ، ولا يأمرون إلا بما دعا إليه وأمر به الله تعالى . وبلحاظ هذا التفسير يكون حاصل دعواهم ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر هو دعوتهم الناس ، وأمرهم بالرسالة والولاية لمحمد وآله الطاهرين ، ونهيهم
--> ( 1 ) النحل : 90 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 77 . .